الشيخ الأميني

157

الغدير

نعم : للحنفية هاهنا تفصيل مجرد عن أي برهنة ضربت عنه الأمة صفحا قالوا : لا زكاة في الخيل الذكور ، ولو كثرت وبلغت ألف فرس ، وإن كانت إناثا ، أو إناثا وذكورا سائمة غير معلوفة فحينئذ تجب فيها الزكاة . وصاحب الخيل مخير إن شاء أعطى عن كل فرس منها دينارا أو عشرة دراهم ، وإن شاء قومها فأعطى من كل مائتي درهم خمسة دراهم . كذا حكاه ابن حزم في المحلى 5 : 288 ، وأبو زرعة في طرح التثريب 4 : 14 ، وملك العلماء في بدايع الصنايع 1 : 34 ، والنووي في شرح مسلم . وهذا التفصيل ما كان قط يعرفه الصحابة والتابعون لأنهم لم يجدوا له أثرا في كتاب أو سنة ، وكان من الحقيق إن كان للحكم مدرك يعول عليه أن يعرفوه ، وأن يثبته رسول الله صلى الله عليه وآله في كتابه ، وكذلك أبو بكر من بعده ، وهذا كاف في سقوطه ، ولذلك خالف أبا حنيفة فيه أبو يوسف ومحمد وقالا بعدم الزكاة في الخيل كما ذكره الجصاص في أحكام القرآن 3 : 188 ، وملك العلماء في البدايع 2 : 34 ، والعيني في العمدة 4 : 383 . وغاية جهد أصحاب أبي حنيفة في تدعيم قوله بالحجة أحاديث لم يوجد في شئ منها ما جاء به من الرأي المجرد ، ألا وهي : 1 - أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين من طريق أبي هريرة مرفوعا : ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها . فذكر الوعيد الذي في منع حقها وحق الإبل والبقر والغنم ، وذكر في الإبل : ومن حقها حلبها يوم وردها ، ثم قال : قيل : يا رسول الله ! فالخيل ؟ قال : الخيل لثلاثة : هي لرجل وزر . وهي لرجل أجر . وهي لرجل ستر . فأما الذي هي له وزر : فرجل ربطها رياء وفخرا ونواء على أهل الاسلام فهي له وزر ، وأما الذي هي له ستر : فرجل ربطها في سبيل الله . ثم لم ينس حق الله في ظهورها ، ولا رقابها فهي له ستر . وأما الذي هي له أجر : فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الاسلام . الحديث . وفي لفظ مسلم بدل قوله : ثم لم ينس حق الله . . الخ : ولم ينس حق الله في ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها . استدل به ابن التركماني المارديني في الجوهر النقي ط ذيل سنن البيهقي 4 :